هاشم معروف الحسني
417
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
ذاته أن قتلة عثمان كانوا من الأمصار الثلاثة ، وأن الثائرين من هذه الأمصار لم يتحركوا من بلادهم إلا بعد أن استشرى الفساد في جسم الدولة من تصرفات الأمويين ، ولم يكن قتله واردا إلا كسلاح أخير عندما تفشل جميع المحاولات ويضطرهم الموقف إلى ذلك . أما أسطورة ابن سبأ والسبئية فقد وضعها اخصام الشيعة بعد معركة البصرة بمائة عام تقريبا وانطلقوا منها إلى أمور ألصقوها بالتاريخ كما أكدت ذلك الدراسات الحديثة . ولو افترضنا وجود شخص من هذا النوع بين أنصار علي ( ع ) فهل كان أمير المؤمنين وأصحابه مع رغبتهم الأكيدة في الصلح والتفاهم من الغفلة إلى حد تنطلق الخيانة من معسكرهم ويدبرها عبد الله بن سبأ وهم غافلون عن كل ما يجري حولهم ، وهذا ما لا يستسيغه إلا مرضى القلوب والنفوس الذين أرادوا للتاريخ أن يكون كما يريدون . ومهما كان الحال فقد انتهت معركة البصرة بقتل اثنين من قادتها الناكثين وانتهى كل شيء بعد الهزيمة التي منيت بها عائشة وجندها المخدوع ولاذ الباقون على قيد الحياة من مدبري الفتنة بالفرار وأخذت الحياة الطبيعية تعود إلى المدينة تدريجا ، ورجع الناس إلى أمير المؤمنين يجددون له ولاءهم وبيعتهم وبايعه من لم يكن قد بايعه من أهلها بالأمس ، ولم يكن لدى أمير المؤمنين ما هو أولى بالعناية من ارجاع عائشة إلى بيتها في المدينة ، فأرسل إليها عبد الله بن العباس كما يروي صاحب العقد الفريد وغيره ، وقال له ائت هذه المرأة لترجع لبيتها الذي أمرها اللّه أن تقر فيه ، فجاءها ابن عباس واستأذن عليها فأبت أن تأذن له ، فدخل عليها بلا إذن منها ومد يده إلى وسادة وجلس عليها ، فقالت له : لقد أخطأت السنّة مرتين ، دخلت بيتي بدون إذني وجلست على متاعي بدون أمري ، فقال لها : نحن علمناك السنة يا عائشة ، واللّه ما هو بيتك الذي أمرك اللّه أن تقري فيه ، إن أمير المؤمنين يأمرك أن ترحلي إلى بلدك الذي خرجت منه .